- ♦
- ♦ صريــــر قلــــــم ♦ أم ♦صريــــف قلــــــم♦
- راقــت لــي فأحببـــت مشاركتهــــا معكـــــم
- منذ سنين خلت ، كنت في الخدمة العسكرية بالصحراء ، ضابط احتياط . كانت لنا رفقة طيبة ، بعد انقضاء اليوم الشاق بالتمارين و التدريب ، نتحرر ، نعانق الصحراء على امتدادها الشاسع ، نتحلق في جلسة شاي مع الغروب الساحر ، نغرق باللعب في نادي الضباط ، ونشطب على يوم اخر مع انطفاء الشمس وراء تلك الرمال المترامية الأطراف.
- في الصيف تتحول غرفنا في الليل إلى أفران يستحيل المبيت بها ، فكنا نخرج فراشنا إلى البطحاء ، ونقضي الليل تحت السماء .
- كان من أحب تلك الرفقة إلي صديقي حبيب المقداد ، فتى أوتي علما وأدبا و صوتا جميلا ، يصلي بنا التراويح فيملأ نفوسنا خشوعا . يغني لنا في أماسي الشاي خارج أسوار الثكنة فيملأنا طربا .
- في تلك الليلة كنت أول من يحمل فراشه ويبسطه في البطحاء ، تمددت شابكا يدي خلف رأسي أحدق في النجوم وفي خيالي صورة أمي التي تفصلني عنها مئات الكيلومترات .
- وقطع على حبيب المقداد خلوتي يحمل فراشه بين يديه يبسطه بجواري ثم يتمدد ويحدق حيث أحدق .
- ولأنه كان خريج كلية الأدب كان نقاشنا يدور دائما حول مساءل أدبية لغوية .
- كانت تلك الليلة ملأى بالنجوم ، ونسائم لطيفة تتنفس بها الصحراء بعد نهار قائظ .
- كان نقاشنا ليلتها حول الأصوات :
- يسألني :
- - ما صوت الغنم ؟
- فأجيبه :
- - الثغاء
- و أسأله :
- - ماصوت البقر ؟
- فيجيبني :
- - الخوار .
- - ما صوت الضفدع؟
- - النقيق.
- - ما صوت الجمل ؟
- - الرغاء .
- - ما صوت الغراب ؟
- - النعيب .
- - ما صوت الثعلب ؟
- - الضغاء .
- وسكت قليلا ثم سأل :
- - ما صوت القلم ؟؟
- فأجبت:
- - الصريف .
- فاعترض :
- - لا ، إنه الصرير .
- - لا ، أنا على يقين بأنه الصريف .
- - و أنا على يقين بأنه الصرير .
- - إذن غدا نحتكم إلى القاموس بمكتبة الثكنة ، ومن كان على خطأ يدفع ثمن القهوة لمن كان في النادي
- - موافق .
- وكان هذا آخر سؤال ، إذ جاء بقية الرفاق من النادي وبسطوا أفرشتهم ، وتغير مجرى الحديث .
- في الصباح انصرفنا إلى تنفيذ برنامجنا اليومي على أن ننظر في القاموس مساء .
- كان برنامجي أن أدرب جنودي على استخدام الخريطة و البوصلة و نظارات الميدان وحساب المسافات .
- وكان برنامج حبيب المقداد أن يدرب جنوده على استخدام القاذف الصاروخي Rpg7 .
- كان في حقل الرمي ، وكان يجمع جنوده حوله في مربع ناقص ضلع. ثم فجأة سمعت الصاروخ ينطلق ، والجنود يهربون في كل اتجاه ، ورفعت نظارات الميدان إلى عيني لأرى حبيب المقداد واقعا على الأرض وقد انفصلت عنه فخذه من أصلها. وجرينا نحوه ، كانت مازالت به بقية روح ، كان يرفع سبابته بالشهادة ، حملناه في الاسعاف نسابق الزمن ، لكن أقرب مدينة إلينا تبعد عنامئة كيلومتر .
- في الطريق حلقت روحه إلى بارئها و سبابته تشير بالشهادة .
- مات صديقي حبيب المقداد لخطأ في تدابير الإحتياط الأمني إذ وضع قمع القاذف الصروخي إلى فخذه
- ولسنا ندري كيف ضغط على الزناد في تلك الوضعية ، فأحرقت الغازات و اللهب المندفع من القمع فخذه ، وهي كفيلة أن تحرق على بعد ثلاثين مترا .
- وشربت الحزن ذلك اليوم كؤوسا مقطرة ذرفتها على صديقي في جلسة مساء بلا طعم .
- وقلت لنفسي : سبحان الله كان آخر سؤاله حول " صوت القلم " ثم تذكرت قوله تعالى : "نون و القلم و ما يسطرون "كأن أجله أنطقه بهذا السؤال .
- ودخلت المكتبة لأنظر في قاموسها ، من منا كان على صواب ؟
- أهو صريف القلم كما قلت أم صرير القلم كما قال ؟
- ويا عجبا !
- كان
- كلانا على صواب ، صريف القلم وصريره ، هكذا حكم القاموس ، لكنا لم نشرب قهوة الرهان
- ====================================================
- منقــــول
الاثنين، 15 أغسطس 2016
( صرير قلم ام صريف قلم ) منقول *** فاتحه نور
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق