الاثنين، 15 أغسطس 2016

( صرير قلم ام صريف قلم ) منقول *** فاتحه نور


  •  ♦ صريــــر قلــــــم ♦        أم       ♦صريــــف قلــــــم♦  

  • راقــت لــي فأحببـــت مشاركتهــــا معكـــــم

  •  منذ سنين خلت ، كنت في الخدمة العسكرية بالصحراء ، ضابط احتياط . كانت لنا رفقة طيبة ، بعد انقضاء اليوم الشاق بالتمارين و التدريب ، نتحرر ، نعانق الصحراء على امتدادها الشاسع ، نتحلق في جلسة شاي مع الغروب الساحر ، نغرق باللعب في نادي الضباط ، ونشطب على يوم اخر مع انطفاء الشمس وراء تلك الرمال المترامية الأطراف.
  • في الصيف تتحول غرفنا في الليل إلى أفران يستحيل المبيت بها ، فكنا نخرج فراشنا إلى البطحاء ، ونقضي الليل تحت السماء .
  • كان من أحب تلك الرفقة إلي صديقي حبيب المقداد ، فتى أوتي علما وأدبا و صوتا جميلا ، يصلي بنا التراويح فيملأ نفوسنا خشوعا . يغني لنا في أماسي الشاي خارج أسوار الثكنة فيملأنا طربا .
  • في تلك الليلة كنت أول من يحمل فراشه ويبسطه في البطحاء ، تمددت شابكا يدي خلف رأسي أحدق في النجوم وفي خيالي صورة أمي التي تفصلني عنها مئات الكيلومترات .
  • وقطع على حبيب المقداد خلوتي يحمل فراشه بين يديه يبسطه بجواري ثم يتمدد ويحدق حيث أحدق . 
  • ولأنه كان خريج كلية الأدب كان نقاشنا يدور دائما حول مساءل أدبية لغوية .
  • كانت تلك الليلة ملأى بالنجوم ، ونسائم لطيفة تتنفس بها الصحراء بعد نهار قائظ .
  • كان نقاشنا ليلتها حول الأصوات : 
  • يسألني : 
  • - ما صوت الغنم ؟ 
  • فأجيبه :
  • - الثغاء
  • و أسأله :
  • - ماصوت البقر ؟
  • فيجيبني :
  • - الخوار .
  • - ما صوت الضفدع؟
  • - النقيق.
  • - ما صوت الجمل ؟
  • - الرغاء .
  • - ما صوت الغراب ؟
  • - النعيب .
  • - ما صوت الثعلب ؟
  • - الضغاء .

  • وسكت قليلا ثم سأل : 
  • - ما صوت القلم ؟؟
  • فأجبت:
  • - الصريف .
  • فاعترض : 
  • - لا ، إنه الصرير .
  • - لا ، أنا على يقين بأنه الصريف .
  • - و أنا على يقين بأنه الصرير .
  • - إذن غدا نحتكم إلى القاموس بمكتبة الثكنة ، ومن كان على خطأ يدفع ثمن القهوة لمن كان في النادي 
  • - موافق .
  • وكان هذا آخر سؤال ، إذ جاء بقية الرفاق من النادي وبسطوا أفرشتهم ، وتغير مجرى الحديث .

  • في الصباح انصرفنا إلى تنفيذ برنامجنا اليومي على أن ننظر في القاموس مساء .

  • كان برنامجي أن أدرب جنودي على استخدام الخريطة و البوصلة و نظارات الميدان وحساب المسافات .
  • وكان برنامج حبيب المقداد أن يدرب جنوده على استخدام القاذف الصاروخي Rpg7 .
  • كان في حقل الرمي ، وكان يجمع جنوده حوله في مربع ناقص ضلع. ثم فجأة سمعت الصاروخ ينطلق ، والجنود يهربون في كل اتجاه ، ورفعت نظارات الميدان إلى عيني لأرى حبيب المقداد واقعا على الأرض وقد انفصلت عنه فخذه من أصلها. وجرينا نحوه ، كانت مازالت به بقية روح ، كان يرفع سبابته بالشهادة ، حملناه في الاسعاف نسابق الزمن ، لكن أقرب مدينة إلينا تبعد عنامئة كيلومتر .
  • في الطريق حلقت روحه إلى بارئها و سبابته تشير بالشهادة . 
  • مات صديقي حبيب المقداد لخطأ في تدابير الإحتياط الأمني إذ وضع قمع القاذف الصروخي إلى فخذه 
  • ولسنا ندري كيف ضغط على الزناد في تلك الوضعية ، فأحرقت الغازات و اللهب المندفع من القمع فخذه ، وهي كفيلة أن تحرق على بعد ثلاثين مترا .
  • وشربت الحزن ذلك اليوم كؤوسا مقطرة ذرفتها على صديقي في جلسة مساء بلا طعم .
  • وقلت لنفسي : سبحان الله كان آخر سؤاله حول " صوت القلم " ثم تذكرت قوله تعالى : "نون و القلم و ما يسطرون "كأن أجله أنطقه بهذا السؤال .
  • ودخلت المكتبة لأنظر في قاموسها ، من منا كان على صواب ؟ 
  • أهو صريف القلم كما قلت أم صرير القلم كما قال ؟ 
  • ويا عجبا !
  • كان
  •  كلانا على صواب ، صريف القلم وصريره ، هكذا حكم القاموس ، لكنا لم نشرب قهوة الرهان 
  • ====================================================
  •         منقــــول

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق