الأربعاء، 24 أغسطس 2016

القرآن والشعر*** شاكر صبري


  • القرآن والشعر
  • القران دستور الله الحكيم ومنهجه القويم نزل به الروح الامين علي قلب خاتم المرسلين
  • ولكن الحاقدون والمعرضون والمشركون ارادوا ان يبحثوا عن شيء يشبهونه به لتنفر منه القلوب وحينما قالوا علي النبي ص شاعر وهو امي لم يتعلم القراءة والكتابة ولم يتعلم فن الشعر الذي يأخذ وقتا حتي يتعلم الشاعر فنه ويتقنه وانما جاء ذلك منهم حقدا وهم يعلمون في قرارة انفسهم ان النبي ص ليس بشاعر ولا ساحر كما ادعي البعض الاخر 
  • ولكننا سنعرض بعض الامور لتكون الحجة واضحة لمن اراد .
  • حين تنظر الي المتلكم فان المتكلم في الشعر مهما كان انسان ولكنك حين تنظر الي المتكلم في القران فهو رب العالمين وشتان ما بين كلام الله وكلام الشر حتي وان كان الكلام من جنس كلامنا انه محاط بهالة وقدسية ورونق لا مثيل له ولا يمكن لبشر ان يتقمص شخص الاله ويتكلم علي لسانه وحاشا لله ان نقول عليه ذلك فمن يريد ان يشبه القران بالشعر ما يقوله الا جاحد بالدين ومنكر للحق .
  • لقد اشتمل القران علي آيات موزونة بميزان الشعر ومنها أشياء تشتبه مع شطور شعرية لشعراء سبقوا الإسلام الدكتور سنكلر تسديك صاحب كتاب مصدر الإسلام يروي شبهات الناقدين للقران الكريم ومنها هذه الأبيات
  • دنت الساعة وانشق القمر عن غزال صاد قلبي ونفر
  • احور قد حرت في أوصافه ناعس الطرف بعينيه حور
  • مر يوم العيد في زينته فرماني فتعاطي فعقر
  • بسهام من لحاظ قاتل فتركتني كهشيم المحتظر
  • ويضيف الدكتور العلاقة إلي هذه الأبيات أبياتا أخري كقول القائل
  • أقبل والغسق من خلفه كأنهم من حدب ينسلون
  • وجاء يوم العيد في زينته لمثل هذا فليعمل العاملون
  • قال الدكتور : من الحكايات المتداولة في عصرنا الحاضر أنه لما كانت فاطمة بنت محمد تتلو هذه الآية وهي اقتربت الساعة وانشق القمر سمعتها بنت امرئ القيس فقالت لها إن هذه القطعة من قصائد أبي أخذها والدك وادعي أن الله أنزلها عليه ومع انه لا يمكن أن تكون هذه الرواية كاذبة لان امرأ القيس توفي سنة 540 م ولم يولد محمد ص إلا في سنة الفيل أي سنة 570م فلا ينكر أن هذه
  • الأبيات المذكورة واردة في سورة القمر وفي سورة الضحى وفي سورة الأنبياء وفي سورة الصافات وغاية الأمر انه يوجد اختلاف ضعيف في اللفظ وليس المعني فورد في القران اقتربت وفي القصيدة دنت ومن البيان الواضح انه يوجد مناسبة ومشابهة بين هذه الأبيات وبين تلك الواردة في القران فإذا ثبت أن هذه الأبيات هي لامرئ القيس حقيقة فحينئذ يصعب علي المسلم توضيح كيفية ورودها في القران لأنه يتعذر علي الإنسان أن أبيات شاعر والتي كانت مسطورة في اللوح المحفوظ قبل إنشاء العالم وأنكر مثالا آخر للشنفري وهو قوله " واضرب الذكر عنه صفحا " وارده إلي قول الله تعالي " أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مجرمين " الزخرف والحقيقة أن ذلك ما هو إلا جزء من معجزة القران حيث ان الله تعالي قد أعجز العرب بكتابه وذلك الكتاب الذي أرسله إلي النبي ص الأمي الذي لم يقرا ولم يكتب ولم يسمع عن هؤلاء الشعراء ينقل أحاديثا عن شعراء من الرعيل الاول من عمالقة الشعراء مع عدم معاصرته ولنتخيل انه سرقها فمن من فكان علي غيره من أهل مكة الذين أنفقوا جهدهم ومالهم لمحاربته والذين بحثوا في كل الآفاق والذين جاؤا بالشعراء له أن يثبت شاعر منهم ونحن نعرف مدي اطلاع الشعراء علي أشعار الآخرين أن يثبت أنها منقولة فمن أين أتي بهذا ذلك النبي الأمي إنها إن دلت فإنما تدل علي عبقرية الكلام ومعجزة القران وصدق الرسول صلي الله عليه وسلم 
  • والحقيقة التي يجب أن تذكر في هذا الصدد أن الشعر قد ضعف في الفترة التي نزل فيها القرآن لأنه فاجأ الشعر بمعظم التصوير الذي يستطيعون أن يصلوا إليه وإذا كان الشعر يعتمد أولا ما يعتمد علي التصوير البياني في سرد الخواطر ورسم الشعر فإن مفاجأة قائلين بنمط من التصوير الحي كانت من الدهشة بحيث عقلت أكثر الألسنة الشاعرة عن الحديث البارع إذ لو يوازنون بين ما يقولون وما يأتي به الكتاب الخالد من روائع الصور واستمر الضعف حتي تليت سور القران الكريم تلاوة مبهجة وأصبحت بعض الرسائل الأدبية لتوجيه الفن الشعري عند من يحسنون الفهم ويحاولون الاستهزاء والاستلهام " 
  • ص 65 البيومي
  • من التكرار ما يكون احد أنواع الإطناب ويأتي في بعض المواقع للردع والإنذار " لقوله تعالي " كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون " كما يأتي لتعدد المتعلق مثل قوله تعالي في سورة الرحمن " فبأي آلاء ربكما تكذبان " وقوله في سورة المرسلات ويل يومئذ للمكذبين " أما سورة القمر ففيها إطناب ولكنه إيجاز لان فيها تكرار ودام هذا التكرار لا يستطيع أن يفصل المؤكد علي إن يكون ضربا من التثبيت الذي يقيد السامع بما يسمع فلا يملك الفكاك هكذا جاء التكرار في سورة القمر لم يوضع مجاملة ولم يفصل بينهما بل أري درره الأدبي في التأثير الوجداني فيثبت السورة الكريمة معه مثالا للإيجاز القوي الواضح بألفاظه الجازم بما يثبت من تقرير وتأكيد 
  • " ص 87 البيان القرآني د/ بيومي
  • ولما جاء الإسلام بالقران الكريم وببلاغته المعجزة استطاع أن يخفق صوت الشعر مسكت حمياه من الصدور بعد أن امتلأت القلوب بمشاعر العقيدة الدينية وكان في آيات الكتاب الحكيم وترتيلها علي النحو الذي ترتل به إمضاء كامل لحاجة القلب وخلجات الضمير بما في آيات الكتاب الحكيم من ألوان العواطف الإنسانية من أمل وإشفاق ورجاء وخوف وتبشير وانذار ووعد ووعيد " 
  • ص119-120
  • وقال عمر بن الخطاب" أيها الناس تمسكوا بديوان شعركم في جاهليتكم فان فيه تفسير كتابكم " الموافقات للشاطبي ج2ص88
  • ولعل بعض الشعراء المنتصرين للنثر الطاعنين علي الشعر يحتج بان القران كلام الله تعالي منثور وان النبي ص غير شاعر لقول الله تعالي " وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقران مبين " يس ويري انه قد ابلغ في الحجة وبلغ في المحجة والذي عليه في ذلك أكثر ماله لان الله تعالي إنما بعث رسوله أميا غير شاعر إلي قوم يعلمون من حقيقة حيث استوت عندهم الفصاحة واشتهرت البلاغة أية للنبوة وحجة علي الخلق وإعجازه للمتعاطين وجعله منثورا ليكون اظهر برهنا لفضله علي الشعر الذي من عادة صاحبه أن يكون قادرا علي فهم أن القران أعجز الشعراء وليس بشعر كذلك اعجز الخطباء وليس بخطبة والمترسلين وليس بترسيل وإعجاز الشعراء اشد ألا تري كيف نسبوا النبي ص إلي الشعر لما غلبوا وتبين عجزهم فقالوا هو شاعر ولما في قلوبهم من هيبة الشعر وفخامته وانه يقع منه ما لا يليق والمنثور ليس كذلك فمن هنا قال تعالي " وما علمناه الشعر "سورة يس
  • أي أقوم عليكم بالحجة ويصبح قبلكم الدليل " 
  • العمدة ج1ص12
  • والآية الثانية والشعراء يتبعهم الغاوون "فان تمامها يوحي بأن القوم فريقان فريق يحفظ في الليل وفريق يهذي بالحق والشعراء ليسوا وحدهم كذلك من أصحاب البيان في الخطباء والكتاب والقصاص ممن يجوز ان يلجمهم التقسيم لتنوع إنتاجهم بين الحق والضلال فلو جاز لنا أن نحكم بكراهية الشعر أصلا انحطاط بعض أغراضه لجاز لنا أن نحكم بكراهية الشعر جميع ألوان البيان ولا أظن عاقلا منصفا يجبك إلي ذلك " 
  • البيان والتبيين ج3 ص 923
  • الكاتب الألماني جوتيه في القرن التاسع عشر يقول "عن النبي ص انه رجل خارق للعادة واني لنبي لاشك ليس بشاعر ولكنه لم يأت في قرانه بأمور تستهوي أسماع قرائه وأمزجتهم كما فعل الشعراء ولكن حصر حديثه في هدف اسمي جعله نصب عينيه دائم ويمكن أن تلمس في السبع آيات الأولي من سورة البقرة خلاصة ما في القران "
  • وقال إن في القران تكرارا وقد يبدو هذا التكرار مملا ولكن بلاغة القران الساحرة تدفع إلي قبولها بل إلي تقديسها ويتحدث جوتيه عن الأسلوب القرآني فيقول انه غاية في الوضوح والعظمة كما انه أسلوب مفيد عال إلي حد كبير وانه كما يبدو سوف يحتفظ بتأثيره إلي مالا نهاية لان تعاليمه لا تقوم علي مجرد المثل العليا بل إنها تتخذ دائما الأسلوب العلمي الواقعي فهو لا يتمشي مع المثل العليا بقدر ما يتمشي مع الحياة العملية الواقعية التي تلائم الحاجات الأساسية للناس في العالم الذي يعيشون فيه 0كتاب حقوق المرأة بين الإسلام والديانات الأخري محمود عبد الحميد محمد وكتاب ص 327 مكتبة مدبولي
  • إن القران في اعلي درجات البيان من حيث لفظه ومن حيث نغماته ومن حيث مغازيه ومن حيث الصور البيانية التي تكون في ألفاظه وعباراته حتي إن كل عبارة تلقي في الفكر والخيال بصورة بيانية كاملة من روعتها ودقة تصويرها إن كل كلمة لها صورة بيانية تنبثق منها متفردة وبتآخيها مع أخواتها في العبارة تتكون صورة بيانية أخري . 
  • إن الرنين الموسيقي تنفعل به الأسماع إلي القلوب في مكان مكملة وحقائق بينة وشرائع منظمة للعلاقات والسلوك الإنساني القويم الهادي إلي صراط مستقيم 
  • " ص 66 المعجزة الكبري محمد أبو زهرة
  • عتبة بن أبي ربيعة يقول حين سمع القران وهو لم يزل مشركا قال " والله لقد سمعت قولا ما سمعت مثله قط ما هو بالشعر ولا هو بالكهانة "
  • وقد ورد في حديث إسلام أبي ذر الغفاري انه قال ما سمعت بأشعر من أنيس لقد ناقض اثني عشر شاعرا في الجاهلية أنا احدهم وقد انطلق إلي مكة وجاء أنيس علي أبي ذر يخبره عن النبي ص فقال أبو ذر فما يقول أنيس قال يقولون شاعر كاهن ساحر لقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم ولقد وضعه علي أوزان الشعر فلم يلتئم وما يلتئم علي لسان احد وانه لصادق وإنهم لكاذبون
  • وسمعه أبو الوليد بن المغيرة فرق له قلبه لم تعرف فيه نحو الإسلام فخشي أبو جهل أن يسير في الطريق القويم إلي الإسلام أنكر عليه أبو جهل حاله ولكنه لم يستطع ان يقول في القران شيئا فقال له الوليد " والله ما منكم احد اعلم بالأشعار مني اعرف رجزها وقصيدها والله ما يشبه الذي يقوله شيئا من ذلك ان له لحلاوة وان عليه لطلاوة وان أعلاه لمثمر وان أسفله لمغدق وانه يعلو ولا يعلا عليه ما هو بقول بشر " يقول الخطاني في رسالته إعجاز القران في بيان البلاغة القرآنية اعلم أن عمود هذه البلاغة التي تجمع لها هذه الصفات هو بوضع كل نوع من الألفاظ التي تشمل عليها فصول الكلام موضعه الأخص الأمثل إن الذي إن ابدي مكانه مكان غيره جاء منه إما بتبديل المعني الذي يكون منه فساد الكلام وإما بذهاب الرونق الذي يكون منه سقوط البلاغة ذلك إن في الكلام ألفاظا متقاربة في المعاني بسبب أكثر الناس إنها متساوية في إفادة بيان مراد الخطاب كالعلم والمعرفة والحمد واشكر والبخل والشح " المعجزة الكبري ًص 161
  • يقصد بالتلاؤم في الأسلوب أن تأتلف مخارج الحروف والكلمات والانسجام في النغم بينهما ويعد القاضي عبد الجبار تآخي النغم في الألفاظ والحروف من حلاوة الكلام ومحسناته ولكنا نقول إنها بالنسبة للقران الكريم من تأثيره في النفوس " ص 164
  • وتحدث التاريخ عن لبيد انه عزل نفسه عن الشعر منذ دخل الإسلام وجرت علي لسانه آيات القران الكريم فلم ينطق ببيت شعر وود لو أن ما قاله من قبل قد دفن وتواري في عالم النسيان كما يتواري الأموات في التراب انه لفضيحة ان يكون هذا الكلام هو بضاعته التي عز بها في الناس وبلغ منها ما بلغ من مكانة منهم وكيف لا يكون هذا الكلام فضيحة وخزيا عند من ينظر في هذا الكلام الذي نزل به القران ثم هو يقول عن نفسه انه فصيح وبليغ وصاحب رسالة في الناس " ص 72
  • وأم جميل امرأة أبي لهب تسمع ما نزل فيها وفي زوجها في قوله تعالي " تبت يدا أبي لهب وتب " تهيم فتخرج تولول صارخة كالمجنونة تعوي في الطرقات في مكة وتقول إن محمدا قد هجاني وتستنجد بالشعراء أن يهجو محمدا كما هجاها فيخف إليها بعضهم ويلقنها أتهجونه
  • متعسا هجونا وأمره عصينا يهجون مذمما ودينه قلينا
  • ويقول ص "لا ألا تعجبون كيف صرف الله عني هجاء قريش وكيدها "
  • القران في الأصل مصدر قرأ مثل سكران وغفران ورجحان ثم أطلق علي الكتاب ":" كتاب فصلت آياته قرانا عربيا وفي تسميته بالقران في قوله تعالي " تنبيه إلي العناية بتدوينه كتابا ويحفظه قرانا بحيث لا تغني احدي الطريقتين عن الأخري 
  • ص15 من كتاب أصول الفقه الإسلامي للدكتور زكريا البري دار النهضة


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق