السبت، 14 يناير 2017

جذور ثقافية "سيرة ذاتية"\\\\ يحيى محمد سمونة

  • 20 - جذور ثقافية "سيرة ذاتية"
  • يكتبها: يحيى محمد سمونة
  • نشأت عصاميا في تدبير شؤوني، أحب الاعتماد على نفسي و أكره أساليب الوصول غير المشروع أو أساليب القرصنة على أماكن الغير الذين هم أحق و أولى بها، بل تجدني أحجم عن تطفل و إبداء رأي في أمر أجد من هو أدرى به مني و ذلك حفاظا مني على مكانتي بين الناس و لعلي بذلك أبتاع نفسي ب غال كي لا أباع برخيص
  •  ربما كان ذلك من أسباب فشلي و عدم تمكني من متابعة دراستي في الجامعة ـ و إن كنت أعتقد يقينا أن النجاح أو الفشل لا علاقة له البتة بحسابات المرء بل هو القدر المقدر بقدر و مقدار و تقدير ـ
  • و لو رأيت مقدار  طموحي أن أكون كيت و كيت و كيت غير أني لم أصل إلى شيء مما أطمح إلبه سوى أنني كنت أمضي في طريقي بحسب ما هو مقدر علي لا أحيد عن ذلك قيد شعرة 
  •  نعم، لقد فشلت في متابعة دراستي في الجامعة و ليس ذلك لقلة حيلتي بل ما من امرئ من الناس إلا و يساق رغما عنه نحو قدره، و أذكر أن النبي الأكرم ـ محمد صلوات الله عليه ـ مر ذات يوم على ابن صياد [هو ساحر في زمن التنزيل المبارك] فقال هذا الدعي للنبي صلوات الله عليه : لقد خبأت لك أمرا ! لكن النبي أجاب ابن صياد بكلام هو غاية في الروعة و القوة و العظمة و البلاغة، قال النبي لابن صياد: (لن تعدو قدرك) بمعنى لن تكون لك قدرة و طاقة الخروج عما هو متروك لك الخيار فيه.
  •  كانت عدتي في مسعاي لتحقيق طموحاتي و ما أصبو إليه حسن التوكل على الله بعد فهم دقيق لمعنى التوكل، و إنني إذ كنت كذلك فقد رأيتني أختلف مع كثير من أقراني ممن لم يدرك الفارق الحسي الدقيق بين توكل و تواكل!! فكم من صديق لي أرهق نفسه في سبيل تحقيق مبتغاه و هو يظن أنه بجهده و كده يمكنه حتما رسم خطوط مستقبله، ثم لا يلبث هذا أن يسقط عند أول دوامة تجتاحه و تتلاشى طموحاته كافة و يضرب أخماسا بأسداس و يعلق أسباب فشله على الظروف! و قد نسي أن قدر الله ماض في الوجود بحذافيره عن علم الله تعالى و عدله و حكمته،و كم كنت أرى أن طموحات المرء ليست سوى أحلاما منها ما يوافق القدر فيتحقق الوقوع و منها ما يخالف القدر فيتلاشى و يزول و يترك حسرة في قلب صاحبه !
  •  كم كنت أستاء إذ أسمع من بعض جيل آبائي قول أحدهم: لقد صرفت كذا و كذا على ولدي حتى وصل إلى ما وصل اليه! مع أن صاحب تلك المقالة لا يكاد يمر يوم إلا و يتلو قول الله تعالى: (و وجدك عائلا فأغنى)[الضحى]
  •  ـ يحيى محمد سمونة.حلب ـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق