الثلاثاء، 18 أكتوبر 2016

راحل انا..... معروف بركات العتيبي

(راحلٌ أنا)
في غفوةٍ راقصةٍ، حلمٌ يركضُ في شراييني
وعلى مدى الأفقِ، بيارقُ من لَهبٍ، تجتاحُ سنيني
تشعلُ الرُّوحَ، ترحلُ إلى العراءِ
تتوهّجُ السّماءُ؛ يكتحلُ مسائي  
أسافرُ في غيومِ القمحِ؛ أُشرقُ كطفلةِ الشَّمسِ
زهرةٌ من نارٍ، موغلةً في ليلِ الجسدِ
أعيشُ تاريخَ اِبتدائهِ، عندَ حافَّةِ الأملِ، على ضوءِ القمرِ
كخيالٍ تنفَّسَ المسافةَ
أُراوغُ النَّافذةَ، أُلقي بظلِّها بعيداً
فمنْ يجاريني ... لنْ أخسرَ رهاني
يا حلمي الأوحدَ، أيُّها المؤرِّقُ ليلي:
أسافرُ فيكِ إليكِ، أسابقُ الثَّواني، نحوَ نبعِ الحنانِ
كطائرِ الفينيقِ، يحلِّقُ نحوَ الغمامِ 
ينهضُ الشَّوقُ، يلاحقُ ظلِّي، خلفَ خطواتِ الزَّمانِ
يخفقُ الوجدُ، بينَ نارٍ، ورنَّةِ خلخالِ
فتموجُ الآهُ بالغناءِ
والنَّهارُ الأسودُ، يفتحُ ذراعيهِ، لأشلاءِ الأفراحِ
وألحانِ الحرِّيَّةِ الحمراءِ
هزائمُ الغدِ، فاضتْ بها ذكرياتُ الأمسِ
الأمسُ النازفُ جرحاً
الممدَّدُ على خشبةِ ليلٍ وارفِ الأوجاعِ
تَعِبَ العمرُ، وتساقطتْ أوراقُ أحلامِي
أخلعُ جنوني، وأعودُ لمقعدِ الذكرياتِ
أصلِّي كلَّ ليلةٍ، في محرابِ الاِنتظارِ
بين الحقيقةِ والخيالِ
عندَ حارسِ السَّماءِ، بعيداً عنْ مدنِ الهلاكِ 
أتسلَّقُ جبالَ الحرفِ، باحثاً عن الفجرِ
ولكنِّ سحابةً فارغةً من الغيثِ
أطالتْ البقاءَ، على ألحانِ مدنِ السَّرابِ
عمَّا قليلٍ، راحلٌ أنا، والقلبُ باقٍ هنا.

معروف بركات العتيبي - سورية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق