الجمعة، 19 أغسطس 2016

هدية الى الصديقة الشاعرة منى التلاوي *** شاهين دواجي


  • - هديّة الى الصديقة الشّاعرة منى التّلاوي .
  • - زغردي يا أمّ الجدايل زغردي حكاية أنثى تزغرد لميّتها 
  • - بقلمي/ شاهين دواجي.
  • - منذ أيّام نشرت الشاعرة منى التلاوي هذه الأغنية على صفحتها  كفيديو لمناسبة فلسطينية نشطتها فرقة العاشقين في مدينة  هلسنبوري_ السويد  حيث كان ابنها مع مجموعة من رفقائه  يمازجونها بالدبكة الفلسطينية الشهيرة .... استمعت للأغنية مرّات عدة فوجدتها قطعة من ذهب تستحق أن نعمل فيها مشرط النقد  ، وما ذلك الّا لأنّها تضمنت  قيمًا جمالية جليلة .
  • - قلت : القصيدة من الفلكلور الفلسطيني  بالعاميّة الفلسطينية يكاد المستمع حين يسمع نبض كلماتها  يجزم يقينًا أن مؤلّفها من صفوة الأدباء الذين خالط الأبداع دماءهم لا مجرد شاعر شعبيّ قد يكون متواضع السقف العقلي . وعندي أن الأغنية – ما دامت من الفلكلور – فهي تأليف جماعي    زيادةً وحذفًا من الجماعة  الشعبية   وأكاد أجزم أنّ من قالت أول كلمة من القصيدة عجوز فلسطينية طيبة من أمهاتنا وهذا سيأتي الحديث عليه بعد قليل .
  • - تتخذ القصيدة طابعا وجدانيّا عميقا كما قلت من حيث إنّها  "سلوى " لأمّ  أو زوجة شهيد . كما تدلّ عليه عبارة :" زغردي يا أم الجدايل زغردي " التي لعبت دور المركز في هذا النص حيث هي لازمة بداية كلّ مقطع .
  • -  " زغردي يا أم الجدايل زغردي " عبارة جميلة مكثّفة جدا  هي صورة متحرّكة  تسرد عادات   حرائر فلسطين  ذوات الجدائل  النازلة على الكتفين حين تتناسى المصاب في  الشهداء فتستحيل دموعها " زغاريد "  تتوِّجُ فرحة الشّهيد بالشّهادة والجنة . 
  • - يسقط الشهيد في ميدان الشّرف  فلاتجد أنثى هذا الشهيد غير أن تزغرد   وتزين هذا الشهيد ( فخر الأصايل ) بالودع والحناء ... نعم تنثر الأنثى الحناء على هذا الصدر الندي بدماء  التّضحية ...   ليقابل ربه في أبهى صورة كما هي عادة أهل فلسطين وجزء من البلاد العربية .  بالمقابل تتمالك نفسها وتربط على وجعها الأنساني لتخرج ذاتها من دائرة البشريّة الضيقة الى فضاء الإيمان بالشّهادة الواسع :
  • * زغردي يا أم الجدايل زغردي 
  • * وزيني فخر الأصايل بالودع 
  • *وازرعي الحنّة على الصدر الندي 
  • *واربطي العصبة على كل الوجع 
  • - ثمّ لا تلبث القصيدة الأغنية أن تستحيل   سياسة  نظيفة كالتي تمارسها وتؤمن بها أمّهاتنا الطيبات ...سياسة   تتعلّق بأمل  واعد  حيث الحرائر ترفع السّرج    عالية  وهي تعلم علم اليقين أنّ الظلم والظّلام لابد أن ينجلي كما قرره بيت أبي القاسم الشّهير : إذا الشّعب يوما أراد الحياة *** فلابدّ أن يستجيب القدر.
  • * زغردي يا أم الجدايل زغردي 
  • *وانطري هالموسم لو أنه يطول 
  • *واشعلي سراجك عالعالي ورددي 
  • *ظلم الليالي والظالم لازم يزول 
  • -   تستمرّ الأنثى في   دعم الأبن والزوج وإن كان دعمها مجرد أن تصعد الى زابية تحت زيتونة ترقب النشامى عائدين أحياء أو أموات شهداء وفي  الحالتين تظلّ مزغردةً   تصعد زغاريدها مع أرواح الشهداء مواكب في الفضاء العريض .
  • *زغردي يا أم الجدايل زغردي 
  • *دونك الزيتونة ع سفح الجبل 
  • *لوحي وسط المنايا وارصدي 
  • *درب النشامى اليوم جاييك بطل 

  • - في المقطع الأخبر نحن امام شيء هو السم القاتل لهذا الكيان الغاصب وهو ما تفتخر به حرائر فلسطين : "إنتاج الأجيال المقاومة "   تتحدي حرائر فلسطين طائرا ت  الكيان بالأجنة التي تحملها  ... وما أروع هذه الأشارة : ضمّي على الصدر الصغار وشددي "  نعم رأس مال المقاومة في فلسطين هو تلك الأجنّة ( الصغار )    .
  • * زغردي يا أم الجدايل زغردي
  •  *وانشري هديل عرسك والغضب 
  •  *ضمي على الصدر الصغار وشددي 
  • *نادي باعالي  الصوت أوف يا عرب 
  • - لاتنسى هذه الأنثى الثكلى أو المرمّلة أن ترسل صرخة لبني العروبة وهي صرخة تعلم يقينا أنّها ذاهبة أدراج الرّياح  لهذا جعلتها خروجًا من الأغنية  مع أخر حرف وآخر زفرة من صدر يشتعل كمدا ولوعة على الوطن والشهيد  :
  • *نادي باعالي  الصوت أوف يا عرب 
  • - الأغنية  كما قلت نص وجداني جميل  يتضمن معجما رقيقا   ومسحة  هي خليط من الأمل  في غد أفضل  من حزن على واقع مخزٍ ... تتضمّن الاغنية أيضا زخما عاطفيا  يقترب من الأنسانية حين تصبح هذه الأغنية ومثيلاتها  سلوى لكل انثى بكت الولد والأخ والزوج  غير انّ أجمل شيء في القصيدة هو المشهد العام التصويري حيث تقفز الى ذهن القارئ تلك الصور والمشاهد المؤثرة من تكفين الشهيد وزغردة النساء  فرحة به  ودعم  الفلسطينيات لأزوجهم المقاومين وللمقاومة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق