- في بحر أهل الكهف
- وقفت كالعادة في الصّباح الباكر
- في البحر،
- وغمستُ طويلا مقلتيّ في زبد الموج اللّزج
- ورغد الأجرام والرّيح المبشّر.
- انغمستُ عمرا بأكمله في أسرار
- وألغاز أبجديات البحر المنحورة-
- المرتوقة في صراخ البحر؛
- أتعمّق التّأمّل في البحر
- وأفتتن بجنائن شقائق نعمان القمر
- والبحر،
- أمشي في قلاع وحصون
- حدائق ورد البحر الهجينة،
- لعلّني أعرف عن البحر وكائناته شيئا
- لم يعرفه البشر من قبلي ،
- استرخيتُ آلاف السّنين
- وأكثر من عمر الكون
- في لحاف ريش البحر
- وأشرعة الأحزان الغابرة-النّاشئة،
- وكأنّني صرتُ بحرا
- افتقد في اللّيل ظلّه
- ولونه المجتثّ.
- أسكبُ الشّمس في البحر
- وغواية بحر من أجل البحر
- في رقاب البحر المنكسر،
- حلمي أن يكون جسدي بحرا
- يأتي على تعفّن البشر
- ويغمر الخلايا والأوردة ومفاصل
- السّماء والأرض،
- أفقي أن تكون روحي كتاب بحر
- أحفر فيها دفاتر ذاكرة البحر
- بحبر وحشة البحر.
- نسيتُ نفسي في أوكار الأخطبوط العملاق
- على قمم ريش سفن زحل
- وغروب التّنّ والقاروس
- والبوم يسكر بالبحر،
- وأقعار البحر تئنّ في أناملي المفتونة
- بالبحر وافتراس النّاس الكون،
- أنا أنتمي إلى أهل الكهف
- أهل الكهف الّذين اختاروا الموت
- في ظلالهم ظلال حياة البحر
- ولا ريب أنّني سليل البحر
- كانقراض سلالات السّمك والمحّار
- وطير البحر...
- عزّالدّين الصّغيّر
- • ملاحظة : الصّورة تمثّل هنري بولاس Henri Pollèsفي مكتبه بمنزله في ضاحية باريس وهي من إنجازاتنا.
الخميس، 18 أغسطس 2016
في بحر اهل الكهف *** عزالدين صغير
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق