الخميس، 18 أغسطس 2016

في بحر اهل الكهف *** عزالدين صغير


  • في بحر أهل الكهف

  • وقفت كالعادة في الصّباح الباكر
  • في البحر،
  • وغمستُ طويلا مقلتيّ في زبد الموج اللّزج
  • ورغد الأجرام والرّيح المبشّر.
  • انغمستُ عمرا بأكمله في أسرار
  • وألغاز أبجديات البحر المنحورة-
  • المرتوقة في صراخ البحر؛
  • أتعمّق التّأمّل في البحر
  • وأفتتن بجنائن شقائق نعمان القمر
  • والبحر،
  • أمشي في قلاع وحصون 
  • حدائق ورد البحر الهجينة، 
  • لعلّني أعرف عن البحر وكائناته شيئا 
  • لم يعرفه البشر من قبلي ،
  • استرخيتُ آلاف السّنين 
  • وأكثر من عمر الكون
  • في لحاف ريش البحر
  • وأشرعة الأحزان الغابرة-النّاشئة،
  • وكأنّني صرتُ بحرا 
  • افتقد في اللّيل ظلّه 
  • ولونه المجتثّ.
  • أسكبُ الشّمس في البحر  
  • وغواية بحر من أجل البحر
  • في رقاب البحر المنكسر،
  • حلمي أن يكون جسدي بحرا 
  • يأتي على تعفّن البشر
  • ويغمر الخلايا والأوردة ومفاصل
  •  السّماء  والأرض،
  • أفقي أن تكون روحي كتاب بحر
  • أحفر فيها دفاتر ذاكرة البحر 
  • بحبر وحشة البحر.
  • نسيتُ نفسي في أوكار الأخطبوط  العملاق
  • على قمم ريش سفن زحل 
  • وغروب التّنّ  والقاروس  
  • والبوم يسكر بالبحر،
  • وأقعار البحر تئنّ في أناملي المفتونة
  • بالبحر وافتراس النّاس الكون،
  • أنا أنتمي إلى أهل الكهف
  • أهل الكهف الّذين اختاروا الموت 
  • في ظلالهم ظلال حياة البحر
  • ولا ريب أنّني سليل البحر
  • كانقراض سلالات السّمك والمحّار 
  • وطير البحر...

  • عزّالدّين الصّغيّر
  •  
  • • ملاحظة : الصّورة تمثّل هنري بولاس  Henri Pollèsفي مكتبه بمنزله في ضاحية باريس وهي من إنجازاتنا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق